الشيخ محمد الصادقي الطهراني

203

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فمن نيل الغضب « اقتلوا أنفسكم . . » إذاً فمن : « الذين التخذوا العجل » عنواناً خاصاً لبني إسرائيل ، ثم من « لو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلواه إلَّا قليل منهم . . » ( 4 : 66 ) ومن ثم سكوت الآيات بحق المرتدين عن هكذا قتل قضية الإرتداد ، من هذه الزوايا الثلاث نتأكد أنه ليس إلا حكماً توراتياً يختص ببني إسرائيل ، فلا يشمل المسيحيين فضلًا عن المسلمين . إذاً ف « سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا » قد تعني مثنى الغضب « اقتلوا أنفسكم » وسائر الغضب والذلة السائران عليهم طول حياتهم الدنيا ، مستمراً إلى يوم القيامة من المجاهدين الأحرار على هؤلاء الأشرار ، لا فقط لأنهم عبدوا العجل ، بل ولاستمرارهم في كل إفساد لحد يشمل العالم مرَّتين ، وفي خلالهما هم أفسد المفسدين في الأرض ، فهم بتخلفاتهم وإفساداتهم الدائمة يختزنون النقمة في قلوب الشعوب ، ويهيئون الرصيد الذي يدمِّر - أخيراً - عن بكرتهم . ذلك ، وليست سلطاتهم منذ بدأت واستمرت بإحتلال القدس وفلسطين إلَّالغيبوبة المسلمين المحليين وسواهم عن السلاح الوحيد الإسلامي والراية الوحيدة الوطيدة ، وهي فترة الغيبوبة بحكم السموم التي بثَّتها الصهيونية والصليبية العالمية ، ولكن سوف تجيء الصحوة من هذه الغفلة والغيبوبة ، وكما وعد اللَّه في آيات الأسرى : « فإذا جاء وعد أولاهما . . وإذا جاء وعد الآخرة » فراجع . فهؤلاء هم اليهود ، المعرقة في عقولهم وقلوبهم المقلوبة ، فكرة التجسّد الرباني ، فإن لم يستطيعوا أن يروا اللَّه بأم أعينهم فليتحولوا إلى « عجلًا جسداً له خوار » وليأوّلوا قصة الميعاد عن أصلها إلى معاكس فيه مسٌّ من كرامة اللَّه خلافاً للقرآن : وهكذا نراهم يحرفون التوراة حسب المزاعم المادية ، كما في ( سفر الخروج 24 : 9 - 18 ) : « ثم صعد موسى وهارون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل ورأوا إله إسرايل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف وكذات السماء في النقاوة . ولكنه لم يمدَّ يده إلى أشراف بني إسرائيل فرأوا اللَّه وأكلوا وشربوا . وقال الرب لموسى إصعد إلى الجبل ، وكن هناك فأعطيك